عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

263

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

كان هجاء دعبل بالنسبة للأشخاص الذين سبق ذكرهم بدافع ديني وسياسي إذ هجا بعض الولاة والقوّاد الذين عاثوا فساداً في زمانهم واصفاً سوء أخلاقهم وخبثهم ، وكل ذلك الهجاء كان نابعاً من غضبه عليهم لأنّهم كانوا يواكبون سلطة العباسيين الزمنية ، وكانوا ممثلين لرغبات حكامهم ، « وخلاصة ما مرّ أن أسلوب دعبل في الهجاء السياسي يكاد يكون فريداً . فهو الوحيد من الشعراء الإسلاميين الذي لم تسكن قوافيه عن هجاء كل خليفة عاصره ، وترى غيره من الشعراء عندما يهجو خليفة إنما ينتقده لموقف معين ولا ينقد شخصيته الحاكمة الثابتة ، أي لا يقيّم سياسته وأسلوب حكمه الذي ينهجه بينما ترى دعبلًا يقيّم سياسة الملوك العباسيين تقييماً ينمّ عن وعى لشخصية الحاكم المسلم التي استقاها من معايشته الأئمة ( ع ) . كما أن النقد عنده منهج ثابت في حياته يعبر فيه عن رفضه لكل الحكام الذين توالوا على منصب الخلافة وأنهم نمط واحد لا يختلفون عن بعضهم وهو يربط هؤلاء الحكام بالحكام الأمويين ويجعلهم امتداداً لهم كما لاح من النماذج القليلة التي مرت بنا من شعره ، ويتألم للأمة الإسلامية التي كتب عليها خنوعها أن تخضع لهذه النماذج الحاكمة الغريبة عن النموذج القرآني للحاكم » . « 1 » ونذهب مع محمد زغلول إلى أنّ السبب الأكبر في هجاء دعبل للسلطة العباسية هو « تعصبه لآل البيت نتيجة تلقّيه الثقافة الشيعية ، وهو يرى أنّ العباسيين سرقوا الخلافة من آل البيت وأنّ آل البيت أحقّ منهم بها » . « 2 » السخرية السياسية في شعر دعبل لدعبل الخزاعي في هجائه السياسي ميزات وأساليب خاصّة ، ولعلّ أهمّها انطباعه بالسخرية . ندرس هنا بشكلٍ مفصّل بعد أن نشير إلى خلفية الهجاء الساخر في الأدب العربي .

--> ( 1 ) - موسى ، ص 32 . ( 2 ) - زغلول ، ص 550 .